الغزالي
282
إحياء علوم الدين
تمييز الفرائض والسنن جملة ما ذكرناه يشتمل على فرائض وسنن وآداب وهيئات مما ينبغي لمريد طريق الآخرة أن يراعى جميعها فالفرض من جملتها اثنتا عشرة خصلة : النية ، والتكبير ، والقيام ، والفاتحة ، والانحناء في الركوع إلى أن تنال راحتاه ركبتيه ، مع الطمأنينة ، والاعتدال عنه قائما ، والسجود مع الطمأنينة ، ولا يجب وضع اليدين ، والاعتدال عنه قاعدا ، والجلوس للتشهد الأخير ، والتشهد الأخير ، والصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، والسلام الأول ، فأمّا نية الخروج فلا تجب . وما عدا هذا فليس بواجب بل هي سنن وهيئات فيها وفي الفرائض أما السنن فمن الأفعال أربعة : رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ، وعند الهوىّ إلى الركوع ، وعند الارتفاع إلى القيام ، والجلسة للتشهد الأوّل ، فأما ما ذكرناه من كيفية نشر الأصابع وحدّ رفعها فهي هيئات تابعة لهذه السنة ، والتورك ، والافتراش هيئات تابعة للجلسة ، والاطراق : وترك الالتفات هيئات للقيام وتحسين صورته ، وجلسة الاستراحة لم نعدّها من أصول السنة في الأفعال لأنها كالتحسين لهيئة الارتفاع من السجود إلى القيام لأنها ليست مقصودة في نفسها ، ولذلك لم تفرد بذكر وأما السنن من الأذكار فدعاء الاستفتاح ، ثم التعوذ ، ثم قوله آمين فإنه سنة مؤكدة ، ثم قراءة السورة ، ثم تكبيرات الانتقالات ، ثم الذكر في الركوع والسجود والاعتدال عنهما ، ثم التشهد الأوّل ، والصلاة فيه على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، ثم الدعاء في آخر التشهد الأخير ، ثم التسليمة الثانية ، وهذه وإن جمعناها في اسم السنة فلها درجات متفاوتة إذ تجير أربعة منها بسجود السهو وأما من الأفعال فواحدة وهي الجلسة الأولى للتشهد الأوّل فإنها مؤثرة في ترتيب نظم الصلاة في أعين الناظرين حتى يعرف بها أنها رباعية أم لا ، بخلاف رفع اليدين فإنه لا يؤثر في تغيير النظم ، فعبر عن ذلك بالبعض . وقيل الابعاض تجبر بالسجود